
لاجدال في إدراك دور وسائل الإعلام الجماهيري في الميدان الاجتماعي لا يخلو من الصعوبة . فالخيار يترجح بين شجب الانحرافات المسيئة للأخلاق لما يعرف بتلفزيون الواقع، والإنتقاص من شأن الثقافة الديمقراطية لصالح " التواصل " من جهة، والأمل في تحقيق شفافية وصدقية تربطان باستخدام التقنيات بحد ذاتها من جهة أخرى, فما بين هذين الحدين يبدأ النقاش ولا ينتهي... إن الواسئل متاحة من أجل مقارنة أكثر غنى للموضوع, إلا أن الاستعراض النقدي لأكثر من قرن من المقاربات الاجتماعية للتواصل هو وحده الذي يتيح لنا أن تستنبط هذه الوسائل . فهذا الكتاب يقابل التحدي معتمداً على ترابط وشموالية غير مسبوقين ؛فبعد عرض للنظؤيات الكبرى للتواصل، يركز على الإضافة النوعية لعلم الإجتماع وهي إضافة جوهرية, لكنها لا تعطي دوماً حقها ،كما يقدم لوحة دقيقة من الأأبحاث والإضاءات الفكرية التي وجدت حافزاً لها في التطور الحاصل في أكثر من ميدان (تنامي دور تلفزيون الواقع، عمليات تكييف الأإنترنت ...). هذا الكتاب الذي هو نتاج مدرس وباحث ، يؤدي قسطه في فهم وتوجيه النقاشات العائدة للعلاقات بين العلوم الاجتماعية وتقنيات الإعلام والاتصال . والكاتب يسعى جاهداً من أجل تكامل الأبحاث المتعلقة بالإنتاج وتلك العائدة للتلقى، مدفعاً عن فائدة الانفتاح الأكيدة على " الدراسات الثقافية" هذه الطبعة الثانية التي تعزز بشكل خاص المنحى التربوي , وتغني بالتطورات المتعلقة بالتقنيات الحديثة وفردانية الممارسات الثقافية, تشكل إداة مرجعية موثوقة للطلاب , كما للمختصين في هذا المجال .