
لعل العزاء الوحيد لأدب الفكاهة هوهؤلاءالذين عشقوا افكاهة والمرح، وأنا واحد منهم، شغفت -ولم أزل_ بالأدب المظلوم، أدب الفكاهة. وتعلقت به منذسن اليفوع ، ومع مرور الأيام ،واشتداد المحن وتراكم المسؤاليات، كنت أحن إلى دقائق، مجرد دقائق من اللهو البريء، والمزاح اللطيف الذي يذهب عن النفس همومها وآلامها ، ويعيد إلى الذهن صفاءه واتقاده بعد طول اشتغال وإنشغال .
فرحت أروي ظمئي،وأرضي نفسي التواقة إلى الفكاهة بالرجوع إلى خزانة الأدب ، باحثاً،منقباً، علني أعثر على ضالتي ومبتغاي.
وهناك في ركن مهمل في خزانة الأدب، قابلت أدب الفكاهة.
أخذت بيده،ونفضت عنه غبار الزمن والنسيان والإهمال ، فإذا أنا أمام لون من ألوان الأدب يجع في داخله كل أركان الصنعة الأدبية المتقنة،من حلاوة العبارة,ورشاقة الأسلوب، وظراف المعاني،وقوة السبك، ويتخذ لنفسه قوالب أدبية عديدة :الشعر تارة ، النثر المسجوع تارة ،والنثر المرمق وقصر الأقصوصة أحياناً .
قررت أصادق أدب الفكاهة،ورحت اختبر لحظات الفراغ لأقلل من زحمة العمل إلى عالم الظرف والدعابة ، عالم أدب الفكاهة.
عشت لحظات شيقة ممتعة وأنا أتجول في أجواء الفكاهة والدعابة والمرح، وصاحبنا أدب الفكاهة لا يبخل على بنوادره ،ولا يضن بملحه وطرائفه .
إياد فرعون