
عندما عصفت في وطني رياح التفرقة والتقسيم، يثيرها بعض أصحاب النفوس المريضة، وكثرت، في وجه مواطنيه، ما يزرعه الغرباء الحاقدون من سموم لاقتلاعهم من أرضنا الخيرة، ثم تفريقهم وتشتيت شملهم، تمثلت أما عيني صورتان: إحداهما لشجرة تهب عليها عاصفة هوجاء، فتعتمد على جذورها الممتدة عمقاً في الأرض، كي تصمد وتبقى منتصبة؛ والثانية لرجل يتقي البرد والمطرح والرياح باللجوء إلى بيت يضمه مع أهله، فيبعث فيهم الدفء والطمأنينة.
فكرت في جذور الشعب اللبناني، وفيما يوحده رغم شدة الرياح العاتية التي تحال عبثاً اقتلاعه، ووحدت ان من أهم ما يجذره في هذه الأرض الطيبة هو تراثه الشعبي، ورأيت أن خير ما أفعله في هذه الفترة العصيبة التي يمر بها وطني، هو نشر هذا التراث الذي هو، بنظري، من اهم عوامل وحدة الشعب وتلاحم بنيه، إذ هو المنهل الذي يستقي منه جميع أفراد هذا الشعب، وكلما توحدت المشارب، اتحدت الآراء والمنازع والأهواء، والعكس بالعكس.